سيد محمد طنطاوي
463
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله - تعالى - : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ . وفي غير ذلك من الآيات التي حكت لنا تلك القصص المتعددة . ( ج ) برز في السورة عنصر الموازنة والمقارنة بين حسن عاقبة الأخيار وسوء عاقبة الأشرار ، ترى ذلك في قصة أصحاب الكهف ، وفي قصة الرجلين وفي قصة ذي القرنين . وفي الآيات التي ذكرت الكافرين وسوء مصيرهم ، ثم أعقبت ذلك يذكر المؤمنين وحسن مصيرهم كما برز فيها عنصر التسلية للرسول صلى اللَّه عليه وسلم والتهوين من شأن أعدائه فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً . كما برز فيها التصوير المؤثر لأهوال يوم القيامة كما في قوله - تعالى - : ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . والخلاصة : أن سورة الكهف قد - ساقت - بأسلوبها البليغ الذي يغلب عليه طابع القصة - ألوانا من التوجيهات السامية ، التي من شأنها أنها تهدى إلى العقيدة الصحيحة ، وإلى السلوك القويم . وإلى الخلق الكريم ، وإلى التفكير السليم الذي يهدى إلى الرشد ، وإلى كل ما يوصل إلى السعادة في الدنيا والآخرة . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .